السيد محمد باقر الصدر

231

بحوث في علم الأصول

وليست كالأحكام الشرعية ، جعول وإنشاءات بيد الجاعل ، فإذا كانت حيثيّة « التأديب » مقتضية « لحسن الضرب » . فلا معنى لافتراض أن موضوع هذا الحكم النفس الأمري هو « الضرب دون « التأديب » وذلك ببرهان أنه : إمّا أن يكون الموضوع هو « الضرب » فقط ، أو هو « الضرب مع التأديب » ، أو « التأديب » فقط ، والأول غير معقول ، إذ « التأديب » بعد أن كان هو ملاك « الحسن » كان أولى به من فاقده ، فإن واجد الشيء يعطيه لا فاقده ، والثاني خلف المفروض ، إذ معناه ، أن هناك حكمين عقليين على موضوعين حيثيين تقييديين ، وينتفي الثالث . وهو أن تكون حيثيّة « التأديب » هي موضوع الحكم العقلي . وهذا بخلاف الأحكام الشرعية المجعولة ، فإنها ربّما تجعل لا على حيثياتها التعليلية ، كجعل الوجوب على الصلاة لكونها ناهية عن الفحشاء والمنكر ، باعتبار عدم كون تلك الحيثيّة عرفيّة ، أو عدم كون مصداقها متعينا له ، أو غير ذلك من الموجبات التي تقدّمت في بحث الفرق بين الواجب النفسي والغيري . وكذلك القضايا العقلية النظرية في غير التشريعيات ، فإن الحيثيّات التعليلية التي على أساسها أدرك العقل تلك القضايا ربّما تكون واسطة في الثبوت فقط ، وربّما تكون واسطة في العروض وحيثيّة تقييدية . وهذا إنما يتعقّل هنا مع كونها أيضا كأحكام العقل العملي ، أمورا لا جعليّة ، باعتبار أنها أمور تكوينيّة وجودية ، إذ قد تكون الحيثيّة العلّة هي معروض الحكم ، وقد لا تكون معروضة للحكم ، وإنما هي مجرد علة لإيجاده في معروض الحكم . وهذا بخلاف الأحكام العملية ، فإنها ليست وجودية خارجية ، وإنما هي من نوع الإمكان والاستحالة ، فلا معنى لافتراض كونها موجبة لعروض الحكم على وجود آخر غيرها ، إذ ليست هي مقدمات وجودية .